أحمد إسماعيل إسماعيل

يثير بيان السيد عبد الله أوجلان إشكالاً نظرياً وسياسياً يستحق وقفة نقدية دقيقة. فمشروع “الأمة الديمقراطية” كما طرحه يقوم على تجاوز الدولة القومية الأحادية، ورفض تعريف الأمة على أساس عرقي صرف، والدعوة إلى بناء نظام ديمقراطي لامركزي قائم على التعددية والعيش المشترك. وهذا حسن وممكن مناقشته.
غير أن الدعوة في الوقت ذاته إلى الاندماج الديمقراطي داخل دولة قومية تركية تأسست تاريخياً على هوية واحدة، تطرح تساؤلاً مشروعاً: كيف يمكن التوفيق بين مشروع يتجاوز القومية، وبين دولة لا تزال بنيتها الدستورية والسياسية قائمة على تعريف قومي أحادي؟ بل أن السيد أوجلان يؤكد عليها من خلال تجاهلها من ناحية والثناء على مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك. من ناحية ثانية.
كما أن مفهوم الاندماج، في سياق الدول القومية التقليدية، غالباً ما يعني الاندراج ضمن الإطار السائد، لا الشراكة المتكافئة في إعادة تعريف الدولة. ومن هنا يظهر الالتباس: هل المقصود بالاندماج هو تحول الدولة ذاتها نحو نموذج تعددي يعترف دستورياً بالهوية الكردية ويقر باللامركزية السياسية الفعلية؟ أم أن المطلوب هو إدماج الكرد ضمن البنية القائمة مع الاكتفاء باعتراف ثقافي محدود؟
إن الكردي لا يمكن أن يكون مواطناً كاملاً في دولة تنفي وجوده القومي أو تختزل هويته في بعد ثقافي غير سياسي. فالمواطنة الديمقراطية تفترض الاعتراف المتبادل، وضمان الحقوق الجماعية إلى جانب الحقوق الفردية، وتوزيعاً عادلاً للسلطة، لا مجرد اندراج إداري ضمن هوية مهيمنة.
لذلك أجد أن مصطلح الشراكة في الدولة أدق من “الاندماج الديمقراطي” لأنه يفترض تكافؤاً واعترافاً متبادلاً، لا علاقة مركز يستوعب أطرافاً.
إن النقاش المطلوب اليوم ليس انفعالياً، بل مفاهيمياً: وهذا النقاش بالذات كما في كل طروحاتنا ومشاريعنا.. ضرورة واجبة وملحة..فغياب المفاهيم منح الشعارات العامة والانفعالية قوة كبيرة وجعلها لبنات في مشاريعنا الجادة فكان من الطبيعي أن تتهاوى أمام أي طرح علمي جاد وفكر عميق واختبار سياسي وتاريخي.
ولعل التساؤل المشروع الذي تحول إلى هاجس صامت يعصف في دواخلنا:
أما آن الأوان لتعددية فكرية جادة لا انشطارات حزبية تتوالد من زوابع ترسم في سماوات الكرد الواطئة أشكالاً وهيئات توهم السذج منا بأنها زعامات وكيانات وتيارات سياسية .