خالد حسو
لا يمكن الحديث عن سلام حقيقي أو استقرار دائم في ظل استمرار جذور الاستبداد والإرهاب والتطرف، أو بقاء أنظمة سياسية تُكرّس الإقصاء وتمارس التمييز وتُنكر حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي مقدمتها الحقوق المشروعة للشعب الكوردي وقضيته العادلة التي لا تسقط بالتقادم ولا تُحل بالتجاهل .
فالسلام الحقيقي لا يُبنى على فرض الأمر الواقع بالقوة، ولا على إدارة الأزمات بدل حلها، ولا على تهميش المكونات القومية والثقافية أو إنكار وجودها السياسي. إن الاعتراف الصريح بالتعدد القومي والثقافي، والاعتراف بالشعب الكوردي كشعبٍ أصيل وله امتداد تاريخي ووجود سياسي واجتماعي فاعل، واحترام حقوقه السياسية والثقافية والقومية، يشكل شرطًا أساسيًا لأي استقرار مستدام وشراكة وطنية قائمة على المساواة الفعلية لا الشكلية .
إن أي مشروع سلام يتجاهل معالجة الأسباب البنيوية للصراعات، أو يتهرب من تقديم حلول سياسية عادلة للقضية الكوردية تضمن الحقوق السياسية والثقافية والقومية ضمن إطار دستوري واضح يضمن المساواة والضمانات القانونية، سيبقى مشروعًا ناقصًا وهشًا، قابلًا للانهيار عند أول اختبار.
فالقضايا العادلة لا يمكن اختزالها في إجراءات إدارية أو وعود سياسية، بل تتطلب إرادة حقيقية لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمكونات على أساس الشراكة والاعتراف المتبادل .
كما أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بمجرد غياب المواجهة المسلحة، بل بوجود نظام سياسي ديمقراطي يحترم التعددية، ويضمن تداول السلطة، ويخضع للمساءلة، ويحتكم إلى الدستور والقانون لا إلى منطق الهيمنة أو الاحتكار.
وعندما تُهمّش المكونات القومية والثقافية، ومنها الشعب الكوردي، أو تُقيد حقوقها السياسية والثقافية والقومية، فإن ذلك لا يصنع استقرارًا، بل يراكم مظالم تاريخية ويؤسس لاحتقان سياسي واجتماعي قد يتحول لاحقًا إلى أزمات أعمق .
ولا يمكن أن يُبنى السلام على إنكار الحقوق أو تبرير الظلم باسم الوحدة الشكلية أو الاستقرار الظاهري. فالوحدة الحقيقية تقوم على العدالة والاعتراف والاحترام المتبادل، لا على الإقصاء أو التذويب القسري للهوية .
إن ضمان الحقوق السياسية والثقافية والقومية للشعب الكوردي، واعتبار القضية الكوردية جزءًا من الحل السياسي الشامل، هو مدخل أساسي لتعزيز الاستقرار وترسيخ الثقة بين المكونات المختلفة .
إن المعركة الحقيقية ليست ضد بعضنا البعض، بل ضد السياسات التي تنتج التهميش والتمييز وتغلق أبواب المشاركة العادلة.
وعندما تتحقق العدالة السياسية، وتُصان الحقوق القومية والثقافية والسياسية لجميع الشعوب والمكونات، يصبح السلام خيارًا ممكنًا ومستدامًا، لا مجرد خطابٍ سياسي أو شعارٍ مناسباتي …..
لا سلام بلا عدالة … ولا استقرار بلا حرية ….
