وليد طاهر
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، تبدو الساحة الكردية أمام اختبار سياسي معقّد يتطلب أعلى درجات التيقظ والحذر. فالصراعات الدائرة في الشرق الأوسط،إضافة إلى التوترات الإقليمية التي تشارك فيها قوى كبرى، ليست صراعات قيم أو مبادئ بقدر ما هي صراعات مصالح ونفوذ وإعادة رسم توازنات.
لقد أثبتت تجارب العقود الماضية أن الوعود الدولية كثيرًا ما تكون مشروطة ومتغيرة بتغير الأولويات الاستراتيجية. فالدعم الذي يُمنح في لحظة ما قد يتحول إلى ورقة ضغط أو يُسحب عند أول تقاطع مصالح. ومن هنا، فإن الرهان على ضمانات خارجية دون امتلاك عناصر قوة ذاتية – سياسية واقتصادية ومؤسساتية – يحمل مخاطر كبيرة قد تضع القضية الكردية في موقع التبعية بدل الشراكة.
إن التحول إلى أداة في صراع الآخرين يفقد أي مشروع وطني استقلاليته وشرعيته، ويجعله عرضة للمساومات. المطلوب اليوم هو قراءة دقيقة لموازين القوى، وبناء خطاب سياسي واقعي يستند إلى وحدة الموقف الداخلي، وتعزيز العلاقات الإقليمية على أساس المصالح المتبادلة لا الاصطفاف الحاد.
في نهاية المطاف، التيقظ لا يعني الانعزال، بل يعني الانخراط الواعي الذي يميز بين الدعم المرحلي والتحالف الاستراتيجي، وبين الشراكة والتوظيف. فالقضية العادلة لا تحميها النوايا الحسنة، بل تحميها الحكمة السياسية وحسن تقدير اللحظة التاريخية.
