خالد حسو
محاولات تحويل الكورد الإيزيديين إلى قوميات أخرى ليست مجرد سياسة فاشلة، بل هي عنصرية صارخة ومنحطة أخلاقيًا واجتماعيًا وسياسيًا. هذه السياسات تتجاهل أبسط قواعد الإنسانية والتاريخ، وتتحدى حقائق ثابتة عن جذور الكورد وهويتهم¹.
الكورد الإيزيديون ليسوا حالة معزولة؛ فهم جزء من النسيج الكوردي المتنوع، جنبًا إلى جنب مع اليرسانيين والزرادشتيين².
جميع هذه الجماعات الدينية نشأت في شرق كوردستان، وجذورها التاريخية أقدم بكثير من أي محاولات تعريب أو تغييب الهوية الكوردية³.
مؤرخون مثل ميشيل أسادور وديفيد ماكنزي أكدوا أن مناطق مثل سنجار وجبل لالش كانت مراكز حضارية وثقافية للكورد الإيزيديين منذ آلاف السنين، مع ممارسة طقوسهم الدينية الفريدة، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالهوية القومية الكوردية⁴.
علاوة على ذلك، الكورد الإيزيديون لهم حضور تاريخي وأصيل منذ الأبد في جميع أنحاء كوردستان⁵:
في غرب كوردستان (سوريا الحديثة)، بما في ذلك عفرين، الحسكة ورأس العين، حيث استقروا منذ الأزل، محافظين على لغتهم الكوردية وعاداتهم وطقوسهم الدينية، وهو أمر موثّق في سجلات الرحالة الأوروبيين ووثائق الدولة العثمانية⁶.
في شمال كوردستان (تركيا الحديثة)، خاصة في ديار بكر، أورفا، عنتاب، نصيبين، ماردين، وباتمان، حيث توثّق سجلات الضرائب والوقفيات العثمانية والأرشيفات القروية أن هذه القرى كانت مراكز اجتماعية للكورد الإيزيديين يتحدثون لغتهم الكوردية ويمارسون عاداتهم منذ الأبد⁷.
في أرمينيا وجورجيا والقوقاز، تشير الدراسات الأكاديمية وشهادات اللغات العائلية إلى وجود مجتمعات إيزيدية حافظت على لغتها الكوردية وثقافتها حتى اليوم، بعد هجرتها التاريخية من مناطقها الأصلية بسبب النزاعات بين الإمبراطوريات⁸.
حاول بعض القوى خلال القرن العشرين شق الصف الكوردي عبر الزعم بأن الإيزيديين عرب أو ينتمون إلى قوميات أخرى، مستغلين مواقعهم الاستراتيجية في سنجار وأماكن أخرى، لكن المصادر التاريخية مثل سجلات الرحالة الأوروبيين في القرن التاسع عشر والمسوحات العثمانية والوثائق الكردية القديمة تثبت أن هؤلاء السكان جزء أصيل من النسيج الكوردي⁹.
كما أن لغتهم الكوردية، بلهجاتها المتنوعة، لم تتغير رغم ضغوط التعريب والتتريك، وهي دليل حي على أصالتهم وانتمائهم الكوردي العميق¹⁰.
فكيف يمكن أن يُنكر تاريخهم الطويل وهويتهم؟
الحقيقة واضحة:
الكوردية ليست مجرد لغة، بل هوية عميقة وجذرية لا يمكن تزويرها أو محوها بسياسات قصيرة النظر. الهوية الكوردية باقية، متجذرة، ومتوارثة عبر الأجيال، ولن تُمحى بأي محاولات تعريب مضللة أو برامج سياسية تفتقر للفهم التاريخي¹¹.
كل محاولة للتقليل من شأن الكورد الإيزيديين أو إنكار انتمائهم الكوردي هي محاولة لطمس الحقيقة وإعادة كتابة التاريخ، وهي محكوم عليها بالفشل أمام قوة الوعي الشعبي والحقائق الموثقة¹².
الكورد الإيزيديون سيبقون جزءًا لا يتجزأ من الأمة الكوردية، والهوية الكوردية باقية، عميقة، جذرية، لا يمكن محوها، ولا تليها أي محاولة سياسية مضللة أو كاذبة¹³.
📚 المراجع باللغة العربية
ديفيد ماكنزي، تاريخ حديث للكورد، لندن: I.B. Tauris، 2004.
مارتن فان بروينسن، الأغا، الشيخ والدولة: الهياكل الاجتماعية والسياسية في كوردستان، لندن: Zed Books، 1992.
ميشيل أسادور، دراسات في تاريخ الإيزيديين، المركز الكوردي للدراسات، 2003.
ديفيد ماكنزي، تاريخ حديث للكورد، ص. 145–147.
هيلين كينغ، الأديان والأقليات في كوردستان، 2010، ص. 78–85.
جيمس بريسكوت هولمز، رحلات في بلاد ما بين النهرين، 1849.
أرشيف الدولة العثمانية، دفاتر الضرائب والمحاكم الشرعية، إسطنبول، القرنان 17–19.
فيكتور أرتيميان ولاديسلاف نوفاك، الإيزيديون في القوقاز، 2001.
رالف ر. فيشر، المجموعات الإثنية والدينية في الشرق الأوسط، 1923.
مارتن فان بروينسن، الأغا، الشيخ والدولة، ص. 122–130.
ديفيد ماكنزي، تاريخ حديث للكورد، ص. 190–192.
منظمة يزدا، تقارير المجتمع الإيزيدي، 2020.
الدراسات الكوردية المحلية، أرشيفات القرى في سنجار وعفرين وديار بكر، محفوظة في مركز الدراسات الكوردية.
ملاحظة … يمكن الحصول على هذه المراجع والمصادر من خلال Google والإنترنت
