د. محمود عباس


لقد رسّخ عداء توماس باراك للقضية الكوردية اسمه في الذاكرة السياسية الكوردية إلى جانب أسماءٍ سوداء مرّت على تاريخ هذا الشعب، لا بوصفه مجرد دبلوماسي أخطأ في التقدير، بل بوصفه شخصية ساهمت في تعميق الخذلان الأمريكي للحليف الكوردي، وفي تبرير سياسات أعدائه، وعلى رأسهم تركيا. فصفحات التاريخ الكوردي مليئة بأسماء كُتبت بالسواد، وفرزتها التجربة القومية والسياسية بوصفها أسماءً وقفت في صف العداء المباشر للشعب الكوردي وقضيته العادلة. وما أكثر تلك الأسماء التي لعبت أدوارًا مؤثرة في سياسات الشرق الأوسط، ثم تركت خلفها جراحًا لا تُمحى من ذاكرة الكورد.
ومن هذا الباب، يدخل اسم السياسي والدبلوماسي الأمريكي توماس باراك بوصفه آخر الأسماء التي يمكن تسجيلها في تلك الصفحة القاتمة، لا لأنه اختلف سياسيًا مع الكورد فحسب، بل لأنه بدا، في مواقفه ومقارباته، أقرب إلى أعداء القضية الكوردية منه إلى حلفاء الولايات المتحدة الحقيقيين الذين قاتلوا الإرهاب ميدانيًا ودفعوا ثمنًا باهظًا في الدفاع عن الأمن الإقليمي والدولي. وسواء أكان هذا الموقف نابعًا من خلفيات فكرية وسياسية مترسبة، أم من مصالح شخصية وإقليمية تشابكت مع خصوم الكورد، وفي مقدمتهم تركيا، فإن النتيجة واحدة: لقد ساهم باراك في ترسيخ صورة دبلوماسية أمريكية منحازة، قصيرة النظر، ومؤذية لثقة الكورد بواشنطن.