Marzavan Arafat

مثل هذه الصور تأخذني مباشرةً إلى دفء الطفولة … إلى صباحاتٍ كنا نستيقظ فيها على رائحة الخبز الخارج من تنّور البيت، وعلى طعم رغيف الصاج الذي لا يشبهه شيء.
كنت أفتح عينيّ على صوت يديها وهي ترقّ العجين بنشاط ، وعلى نغمة “المشك ” وهي تخضّه لتصنع الزبدة البلدية بكل تعبٍ ورضا… كانت تفاصيل بسيطة، لكنها صنعت أجمل ذكريات .
هذه المرأة تشبه أمي ..… بل تشبه جيلاً كاملاً من النساء العظيمات، اللواتي أعطين الحياة معنىً آخر.
أمي التي تعبت كثيراً، وقدّمت دون انتظار مقابل، كانت تمنحنا الحب والحنان والخير بوجهٍ مبتسم وقلبٍ نقيّ. نساءٌ حملن البيوت على أكتافهن، وزرعن البركة في تفاصيل أيامنا، فكبرنا ونحن نستنشق الطيبة من أيديهن.
إنه جيلٌ لا يتكرر أبداً… ومهما حاولنا، لن نستطيع أن نوفيهن جزءاً يسيراً من فضلهن وعطائهن.

رحم الله أمهاتنا ونساء ذلك الزمن الجميل … فقد كنَّ الحنان، والستر، والبركة، وكل الأشياء الجميلة في حياتنا.