ديندار خاشو
حسن عثمان خليل… عندما يصبح الإيمان بالقضية أسلوب حياة
هناك رجال لا تقاس أعمارهم بعدد السنين، بل بما تركوه من أثر في ضمير شعبهم. ومن هؤلاء كان الرفيق حسن عثمان خليل.
انخرط في صفوف حزب الاتحاد الشعبي الكردي في بلدة تل معروف خلال ثمانينيات القرن الماضي، وهو لم يبلغ بعد العقدين من عمره، مؤمناً بأن القضية الكردية في سوريا ليست شعاراً سياسياً عابراً، بل قضية أرض وشعب وكرامة وهوية. لذلك اختار طريق النضال بإرادته، رغم أنه كان يعلم أن هذا الطريق مليء بالمخاطر والتضحيات.
في تلك المرحلة، كانت الأجهزة الأمنية تلاحق كل صوت حر، وكان حزب الاتحاد الشعبي الكردي من أكثر الأحزاب تعرضاً للملاحقة والتضييق، إلى جانب حزب يكيتي، نتيجة حضورهما الجاد في العمل السياسي. ومع ذلك، لم يتراجع حسن عثمان، بل ازداد إصراراً على أداء واجبه…..((وكان أحد مندوبي المؤتمر الأول لحزب يكيتي في عامودا.))
لم يترك قرية في منطقة سنجق إلا وطرق أبوابها، حاملاً فكر الحزب وبرنامجه السياسي إلى الناس. ولم يكن يملك مهنة يعتاش منها، فكان يحمل على دراجته أو بين يديه بضاعة بسيطة من الألبسة يبيعها، بينما كان يخفي بين ثناياها البريد الحزبي والجرائد والمنشورات، لتصل إلى الرفاق بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية. كان يعلم أن أي نقطة تفتيش قد تقوده إلى الاعتقال، لكنه كان يرى أن الخوف لا يصنع مستقبلاً للشعوب، وأن الإيمان بالفكرة يمنح الإنسان شجاعة تفوق قوة القمع.
وكثيراً ما تعرض للتفتيش الأمني أثناء تنقله بين القرى، بعد أن كانت التقارير الكيدية تُرفع بحقه من أصحاب النفوس الضعيفة، أولئك الذين اعتادوا تبديل وجوههم مع تبدل الأزمنة، وجعلوا من الوشاية وسيلة للتقرب من السلطة. ومع ذلك، بقي ثابتاً على مبادئه، لأن أصحاب الرسالات لا تغيرهم العواصف.
ثم جاءت سنوات الحرب، فغادر قريته كما غادرها ملايين السوريين، باحثاً عن حياة أكثر أمناً. وكانت لبنان محطته، إلا أن المرض كان أقسى من الغربة. فقد أنهكه داء السكري، واشتدت معاناته حتى عاد إلى دمشق، حيث أسلم الروح إلى بارئها، تاركاً خلفه سيرة رجل عاش بسيطاً، ورحل كبيراً في ذاكرة من عرفوه.
إن الإنسان قد يغيب بجسده، لكن المواقف الصادقة لا تموت، والرجال الذين يزرعون المبادئ في زمن الخوف يبقون أحياء في ضمير الأجيال.
المجد والخلود لروح الرفيق حسن عثمان خليل، وخالص العزاء والمواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى رفاقه القدامى، وإلى أهلنا في تل معروف.
المجد والخلود لروحك الطاهرة.
