خالد حسو

حين يُطلب من شعبٍ أن يتنازل عن حقوقه القومية والثقافية والسياسية حتى يُوصف بأنه معتدل، فهذا يعني أن مفهوم الاعتدال قد خرج من دائرة العدالة ودخل في دائرة موازين القوة.

إن المطالبة بحقوق شعبنا الكوردي في القسم الغربي من كوردستان ليست تطرفاً، كما أن الدفاع عن الهوية واللغة والثقافة والوجود ليس خروجاً عن الاعتدال، بل هو تمسك بمبادئ العدالة وحقوق الشعوب.

فالاعتدال الحقيقي لا يعني أن يتخلى صاحب الحق عن حقوقه، ولا أن يقبل بالتهميش أو إنكار وجوده، بل يعني أن تُطرح القضايا بروح المسؤولية، وأن يكون الطريق نحو الحل قائماً على الاعتراف المتبادل والاحترام والعدالة.

عندما يُطلب من صاحب الحق أن يتراجع كي يُقبل صوته، تصبح كلمة “الاعتدال” أحياناً غطاءً لتكريس واقعٍ لا ينسجم مع مبادئ العدالة.
فالأوطان لا تُبنى على إقصاء مكوناتها، والسلام لا يولد من تجاهل مطالب الشعوب، بل من الاعتراف بالحقوق وصون الكرامة الإنسانية، لأن العدالة هي الأساس الذي يُمهّد الطريق لتعايش حقيقي ومستقبل أكثر استقراراً.