Marzavan Arafat
اغلبنا يتذكر طائر السنونو وهو يحلّ ضيفًا على بيوتنا مع بداية الربيع والصيف، فيبني عشه من الطين تحت أسقف المنازل أو في زوايا الشرفات، وكأنه أحد أفراد العائلة؟ كان حضوره يبعث في النفوس الفرح، ورحيله مع بداية الخريف يعلن انتهاء فصل جميل وبداية رحلة جديدة نحو البلاد الدافئة.
علّمنا أهلنا أن السنونو طائرٌ لا يُؤذى، وأن صيده أو رشقه بالحجارة أمرٌ مكروه، بل كانوا يعتبرون قتله حرامًا لما يمثله من رمزٍ للخير والبركة. وإذا أمسك به أحد الأطفال، كانوا يدهنون ريشه بقليل من السمن البلدي أو الزيت ثم يطلقونه حرًا، في مشهدٍ يعكس الرحمة أكثر مما يعكس التسلية.
لكن ما السر وراء هذا الاحترام الكبير الذي حظي به السنونو في مجتمعاتنا؟
لأن هذا الطائر كان رفيق الإنسان، يبني عشه بالقرب منه دون خوف، ولا يسبب ضررًا، بل كان يؤدي دورًا مهمًا في الطبيعة؛ إذ يتغذى على الحشرات والبعوض، فيساهم في حماية الإنسان والزرع. لذلك ارتبط في الوجدان الشعبي بالخير، والرزق، ودفء البيت، حتى أصبح وجود عشه علامة على البركة وحسن الحظ.
واليوم أتساءل: هل ما زال السنونو يحافظ على عهده، فيعود كل عام إلى أعشاشه القديمة تحت أسقف البيوت، أم أنه هو أيضًا غادرها… وهاجر مثلنا إلى بلادٍ أكثر أمانًا؟ فحين يفقد الإنسان وطنه، لعل الطيور أيضًا تبحث عن أوطانٍ لا يخيفها فيها صوت الحرب، ولا يهدم أعشاشها الخراب. ويبقى الأمل أن يأتي يوم، يعود فيه السنونو، ونعود معه، إلى بيوتٍ يملؤها السلام، وتُبنى فيها الأعشاش من جديد.
