Marzavan Arafat

قد تحمل الأيام القادمة الكثير من المفاجآت ……. لكن يبقى الأمل هو الجسر الذي تعبر عليه الشعوب نحو مستقبل أفضل. وما بين الماضي بما فيه من آلام، والحاضر بما يحمله من فرص، تبقى المواقف الإنسانية الصادقة هي التي تكتب في ذاكرة الشعوب ولا تمحى .

لقد فتح إقليم كردستان أبوابه منذ بداية الأزمة السورية أمام مئات الآلاف من السوريين، فكان لهم ملاذًا آمنًا، واحتضنهم دون تمييز في الدين أو القومية أو الطائفة أو الانتماء السياسي. وجدوا فيه الأمن، وفرص العمل، وكرامة العيش، في وقت كانت فيه الحرب تسرق من الناس أوطانهم وأحلامهم. كما احتضن الإقليم أيضًا الكثير من العراقيين الذين اضطروا للنزوح بسبب الإرهاب والظروف الأمنية، مؤكدًا أن الإنسانية لا تعرف حدودًا ولا انقسامات.

واليوم، حين نرى لقاءات تجمع القيادات، فإننا نتمنى أن تكون بداية لمرحلة جديدة تقوم على الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، وأن يكون الوفاء للمواقف الإنسانية أساسًا لبناء علاقات مستقرة بين جميع مكونات المنطقة.

ليس المطلوب أن ننسى التاريخ، بل أن نتعلم منه. فالشعوب التي تتجاوز جراحها بالحكمة قادرة على صناعة مستقبل أكثر أمنًا وعدالة. أما الكراهية والتحريض فلا يورثان إلا مزيدًا من الانقسام، بينما يبقى السلام هو الطريق الوحيد الذي يضمن كرامة الجميع.

سوريا تتسع للجميع، بكل قومياتها وأديانها ومذاهبها وثقافاتها. وعندما تتحول هذه التعددية إلى مصدر قوة لا سببٍ للخلاف، تصبح أوطاننا لوحةً جميلة تتزين بألوانها المختلفة، ويكون المستقبل أكثر إشراقًا لأبنائها جميعًا.

فلنفتح صفحة جديدة، عنوانها السلام، والتعايش، والوفاء للمواقف الإنسانية، لأن ما يجمع شعوبنا أكبر بكثير مما يفرقها.🕊️🕊️🕊️