د.خيرالدين حسن
.
حين يصبح انتقاد المواقف السياسية جريمة، ويُقابَل الرأي المخالف بحملات التشهير والتسقيط، فالمشكلة لم تعد في الدكتور ولا في رأيه، بل في العقلية التي لا تحتمل صوتًا مختلفًا.
قد نختلف مع الدكتور سربست نبي في بعض مواقفه أو نتفق معه، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع يحترم نفسه. لكن الاختلاف السياسي لا يبرر التشهير، والتحريض، ولا محاولة إسكات أصحاب الرأي.
الدكتور سربست نبي أستاذ وأكاديمي ومثقف، ومن حقه أن يطرح أسئلته وانتقاداته، ومن حق الآخرين أن يردوا عليه بالحجة والوقائع، لا بحملات منظمة لتشويه صورته أو النيل من سمعته.
أما تحويل الخلاف السياسي إلى معركة لإسكات الأصوات المنتقدة، فهذه ليست قوة ولا انتصارًا، بل دليل على ضعف الحجة وعجز أصحابها عن مواجهة النقد.
نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية تقبل الاختلاف، لا إلى جيوش إلكترونية تلاحق كل من يخرج عن الصف.
قفوا مع حق الدكتور سربست نبي في التعبير، حتى لو اختلفتم معه.
لأن الدفاع عن حرية الرأي لا يعني بالضرورة الاتفاق مع صاحب الرأي، بل يعني الدفاع عن حقه في أن يقوله دون أن يتعرض للتشهير والترهيب.
اليوم قد يكون المستهدف هو سربست نبي، وغدًا قد يكون أي واحد منا.
ومن يصمت أمام إسكات الآخرين، قد يجد نفسه يومًا بلا صوت.
