ديندار خاشو

تأتي التطورات الأخيرة، المرتبطة بمظلوم عبدي وحلّ «قسد» وما يتبعها، لتضع الكورد أمام مرحلة جديدة تتطلب منا قراءة هادئة ومسؤولة لتاريخنا وتجربتنا السياسية.

نحن الكورد بطبيعتنا نميل إلى السلام، ولا نريد أن نرى شبابنا وشاباتنا يُدفعون إلى الموت. فمنذ نشوء أول تنظيم سياسي كوردي في كردستان سوريا عام 1957، كان الهدف الأساسي هو الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي ورفع الاضطهاد عنه، ولم تكن المطالبة بالانفصال شعاراً أساسياً في تلك المرحلة.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، برز النضال الكوردي، وخاصة في الجامعات السورية، حيث كانت جامعة حلب قلعة حقيقية للوعي والنشاط السياسي والثقافي الكوردي.

لكن الانقسامات والصراعات الشخصية داخل الحركة السياسية أضعفت هذا النضال، حتى أصبح لدينا عدد كبير من الأحزاب والتنظيمات، بينما ابتعد الكثير من الشباب والمثقفين عن العمل السياسي، وتقدم إلى الواجهة أشخاص لا يملكون دائماً الكفاءة المطلوبة.

ولعلّ من أسباب انكساراتنا المتكررة أيضاً الارتهان لمشاريع ونظريات يصعب تطبيقها على أرض الواقع، وفي مقدمتها مشروع «الأمة الديمقراطية» وبعض أفكار أوجلان التي، من وجهة نظرنا، لم تخدم جوهر القضية الكوردية كما ينبغي. وهنا ضاعت القضية الكوردية بين النظريات والأفكار، بينما كان المطلوب أن تبقى البوصلة موجهة نحو حقوق الشعب الكوردي ومصالحه الوطنية.

واليوم، وبعد كل هذه العقود والتضحيات، علينا أن نطرح السؤال بصراحة:

ماذا حققنا مقابل كل هذه الدماء والتضحيات؟ وهل كان الهدف الوصول إلى منصب وزير أو مستشار أو مسؤول؟

بالتأكيد، سيُنصف التاريخ الشهداء، لكن مسؤوليتنا اليوم أن نكون أوفياء لهم، ليس بتكرار المأساة، وإنما بتحويل تضحياتهم إلى حقوق وحياة كريمة ومستقبل آمن لأبنائنا.

لقد حان الوقت للانتقال من سياسة الأشخاص إلى سياسة المؤسسات، ومن الانقسامات إلى مشروع سياسي كوردي جامع، ومن السلاح إلى النضال السياسي والسلمي.

فالسلام ليس ضعفاً، والنضال السلمي ليس استسلاماً، بل قد يكون الطريق الأكثر حكمة للحفاظ على الإنسان وتحقيق الحقوق.

فلنحفظ دماء شبابنا، ولنختلف في السياسة دون أن نختلف على مستقبل شعبنا.