التفاوض ليس استسلامًا …
ووحدة الصف أساس حماية القضية الكوردية
بقلم: خالد حسو
القضية الكوردية اليوم تحتاج إلى عقل سياسي هادئ ومسؤول، يدرك أن التفاوض ليس استسلامًا، كما أن المواجهة العسكرية ليست دائمًا دليلًا على القوة. فالقوة الحقيقية تكمن في وضوح الرؤية، ووحدة الموقف، وحسن إدارة الفرص، وحماية الحقوق بأقل قدر ممكن من الخسائر.
ومن أخطر ما يمكن أن نواجهه أن يتحول الاختلاف السياسي بين الكورد إلى صراع داخلي، فيصبح النقد تخوينًا، والتفاوض اتهامًا، والاختلاف مؤامرة. من حق كل كوردي أن يسأل وينتقد ويطالب بالشفافية، ومن واجب أصحاب القرار احترام حق شعبهم في المعرفة والمشاركة.
لسنا بحاجة إلى الاتفاق على كل شيء، لكننا بحاجة إلى الحد الأدنى من الثوابت القومية والوطنية: الاعتراف بالوجود القومي والثقافي للكورد، والمساواة في المواطنة، وضمان الحقوق اللغوية والثقافية، والمشاركة السياسية، ورفض سياسات الإقصاء والإنكار.
أما وحدة الصف والقرار والخطاب السياسي الكوردي السوري، فلا يمكن أن تتحقق بالشعارات أو بالاتفاقات الجزئية، وإنما تحتاج إلى مؤتمر قومي كوردي سوري شامل، تشارك فيه مختلف القوى والأحزاب والشخصيات والفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية، بهدف صياغة رؤية مشتركة، وتحديد أهداف واضحة، وتوحيد المطالب القومية المشروعة، والاتفاق على آلية مسؤولة لإدارة المرحلة والتفاوض بما يخدم المصلحة العامة.
إن وحدة الصف لا تعني إلغاء الاختلاف، بل تعني إدارة الاختلاف بعقلانية ومسؤولية. فالقضية أكبر من الأشخاص والأحزاب، ومستقبل شعبنا لا ينبغي أن يكون رهينة للخلافات الداخلية.
وفي هذه المرحلة الحساسة، يجب أن تبقى المصلحة الكوردية العامة هي البوصلة، والحوار المسؤول هو الطريق، ووحدة القرار هي مصدر القوة، والمؤتمر القومي الكوردي السوري الشامل هو المدخل الحقيقي لبناء موقف كوردي موحد وقادر على حماية الحقوق والمصالح المشروعة لشعبنا.
فلا يكفي أن نختلف على طريقة إدارة المرحلة؛ المطلوب أن نتفق أولًا على ما الذي نريد تحقيقه، ومن يمثل هذا الموقف، وكيف نحميه سياسيًا وقانونيًا.
