Beshir Shekhee
#هل ينتهي الاحتقان العرقي والطائفي من الدول التي اصطنعتها سايكس–بيكو؟
#ما شاهدته بعيني في بيروت بعد الحرب الأهلية لم يكن إلا النتيجة الطبيعية لخرائط سايكس–بيكو ومبدأ “فرّق تسُد” الذي طبّقته القوى الاستعمارية منذ قرن.
لم يكن لبنان استثناءً، بل نموذجًا صارخًا: دولة جُمعت فيها طوائف متناقضة في كيان واحد، ثم صِيغ دستورها على المحاصصة لا على المواطنة. الهدف لم يكن بناء وطن متماسك، بل زرع بذور الانقسام الدائم، حتى تبقى الحاجة مفتوحة لـ”الوساطة” أو “الحماية” الأجنبية.
#وما جرى في لبنان تكرّر في العراق وسوريا وإيران وتركيا: جُمعت القوميات (كرد، عرب، تركمان، أرمن، سريان…) والطوائف (سُنّة، شيعة، مسيحيون، علويون، دروز…) في كيان واحد بلا عقد اجتماعي عادل، فكان الانفجار مسألة وقت.
وفي شمال إفريقيا قُسِّم الأمازيغ وأُلحِقوا بدول عربية مركزية، وفي تركيا وإيران تكررت اللعبة نفسها مع الكرد.
#النتيجة معروفة وبسيطة:
• كلما طالبت فئة بحقوقها أو أرادت ممارسة طقوسها، اتُّهمت بالخيانة والانفصال.
• كلما ضعفت الدولة المركزية، اشتعلت الحروب الداخلية، ويأتي الخارج ليصب الزيت على النار.
#أما الشعوب، فهي بريئة بطبيعتها. عشت بينهم سنوات: في لبنان يدخلني المسيحي إلى بيته كأخ، ويستقبلني المسلم بكرم، ويعاملني الدرزي كابن الدار. الشعوب قادرة أن تعيش معًا بسلام، لكن الخرائط المصطنعة والأنظمة الطائفية هي التي صنعت الفتن وأشعلتها.
#بيروت التي كانت “باريس الشرق”، تحولت خلال الحرب الأهلية إلى كومة أنقاض. الأبنية المهدمة لم تكن وحدها شاهدة على الخراب، بل الخرائط التي رُسمت بمداد سايكس–بيكو. حادثة “بوسطة عين الرمانة” لم تكن سوى الشرارة، أما الحطب فقد وضعته الخرائط، والبارود سكبه الخارج.
⸻
#ما هو الحل؟
لو كانت الدول العظمى صادقة في بناء شرق أوسط جديد، لأعادت رسم المنطقة على أساس عادل. لكن هذا لا يحدث. بل على العكس: يزرعون الفتنة من جديد، ويُبقون الكيانات المركزية الهشة، ليبقى الدم يسيل بلا توقف.
#الحل واضح وبسيط:
• أن تُرفع الحدود المصطنعة بين القوميات.
• أن تُرفع الحدود بين الدروز ويتوحّدوا تحت حكم واحد.
• أن تُرفع الحدود بين العلويين ويجتمعوا في كيانهم.
• أن تُرفع الحدود بين أجزاء كردستان الخمسة، ويُترك الكرد ليختاروا مصيرهم بحرية.
• أن تُرفع الحدود بين الأمازيغ ويعودوا إلى لغتهم ووحدتهم الطبيعية.
#أن يتوحد المسيحيون معًا، بدل أن يبقوا أقليات مهددة في كل مكان.
#حينها، كل أمة تبني حياتها كما تريد، تحافظ على خصوصيتها وهويتها، وتختار نظامها. ومن أراد زيارة الآخر، فليكن سائحًا أو ضيفًا أو صديقًا، لا مواطنًا مقهورًا تحت سلطة لا تمثله.
⸻
#الخلاصة:
من يظن أن هذه العملية صعبة أو مستحيلة فهو جاهل بقوة الدول العظمى.
يمكنهم اتخاذ القرار في ساعة، وتطبيقه خلال شهر، فينتهي الصراع في هذه الدول، بل حتى في أوروبا وأمريكا وروسيا.
بدل أن تخرجوا كل يوم بقرارات بشأن اللاجئين، نفّذوا هذا القرار، ترتاحون أنتم ويعود كل شخص إلى أرضه. فالذي لجأ إليكم لم يأتِ لأنه جائع، بل لأنه هرب من الظلم والاضطهاد.
#العملية والتطبيق ليست صعبة، لأن من استطاع خلق كل هذا الدمار، يستطيع إعادة بنائه خلال شهر.
#لذلك يجب أن نعلم أن الخراب لم يأتِ من الشعوب، بل من الكيانات التي صُنعت كي تبقى ضعيفة ومنقسمة.
#السلام الحقيقي لن يأتي إلا إذا أُزيلت الأقفاص التي وضعها سايكس–بيكو، وعادت الشعوب إلى بيوتها الطبيعية.
عندها فقط يتوقف نزيف الدم، وتعود آمد وبيروت والشام وبغداد وطهران – وكل مدن الشرق – لتكون مكانًا يليق بالحياة.
