د.طلال أحمد
تمر سوريا اليوم بمرحلة تاريخية مفصلية ، بعد عقود من الاستبداد والحكم المركزي، وما خلفته سنوات الحرب من دمار وتهجير وانتهاكات وانفسامات عميقة. ومع الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة ، وما رافقها من ترتيبات أدت إلى إنهاء البنية المستقلة لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ودمج مؤسساتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، تبرز أمام السوريين جميعا قضية جوهرية تتعلق بشكل الدولة ومستقبلها.
وفي هذا السياق نؤكد أن حل القضية الكوردية لا يمكن أن يكون أمنيا أو عسكريا أو إداريا ، ولا يمكن أن يقوم على مجرد الاعتراف بالمواطنة الفردية، وإنما يحتاج إلى حل سياسي ودستوري شامل يقوم على الاعتراف بالشعب الكوردي وحقوقه القومية وعلى بناء سوريا دولة اتحادية ديمقراطية.
١ — الشعب الكوردي شعب أصيل في سوريا
أن الشعب الكوردي شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية في سوريا وله هويته القومية ولغته وثقافته وتاريخه وخصوصيته الاجتماعية والسياسية.
وعليه، فإننا نطالب بأن يتضمن الدستور السوري الجديد اعترافات صريحا وواضحا بالشعب الكوردي كشعب قومي أصيل وشريك كامل في سوريا وبأن تكون حقوقه القومية والسياسية والثقافية حقوقا دستورية لا تخضع لمزاج السلطة أو لتغير الحكومات.
أن إنكار الوجود القومي للشعب الكوردي أو اختزال قضيته في حقوق ثقافية محدودة لا يمكن أن يشكل اساسا لسلام دائم .
٢—الفدرالية أساسا لبناء سوريا الجديدة
نرى أن النظام المركزي الذي حكم سوريا لعقود اثبت فشله في بناء دولة عادلة للجميع وأدى إلى تركيز السلطة والثروة والقرار في المركز وإلى تهميش العديد من المناطق .
لذلك فإننا نطرح النظام الفدرالي الديمقراطي باعتباره الأساس الدستوري والسياسي المناسب لبناء سوريا الجديدة.
فالفدرالية ليست تقسيما وإنما تعني إعادة بناء الدولة على أساس الشراكة وتوزيع السلطات والمساواة بين الأقاليم والعدالة في توزيع الثروة واحترام الخصوصيات القومية والثقافية.
٣—الإقليم الكوردي ضمن سوريا الاتحادية
نطالب بأن يعترف الدستور السوري الجديد بإقليم كوردي إتحادي ضمن الدولة السورية وأن يتم تحديد حدوده وصلاحياته بصورة دستورية بما يضمن لشعبه حق إدارة سؤونه السياسية والادارية والاقتصادية والثقافية.
ويكون للإقليم الكوردي:
-برلمان منتخب ديمقراطيا
-حكومة ومؤسسات تنفيذية منتخبة
-مؤسسات قضائية وفق النظام الدستوري الإتحادي
- صلاحيات واسعة في التعليم والثقافية والإدارة والإقتصاد والتنمية.
- حق حماية هويته القومية والثقافية
- حق استخدام اللغة الكوردية في مؤسسات الإقليم
- مشاركة كاملة في المؤسسات الاتحادية السورية .
وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والاقليم على أساس دستوري واضح، بحيث لايستطيع المركز سحب صلاحيات الإقليم أو إلغاء وضعه الاتحادي بقرار منفرد.
٤— اللغة الكوردية والهوية القومية
نطالب بأن ينص الدستور على الإعتراف باللغة الكوردية لغة رسمية في الإقليم الكوردي إلى جانب العربية وضمان استخدامها في التعليم والإدارة والمحاكم والاعلام والحياة العامة .
كما يجب ضمان حق أبناء الشعب الكوردي في التعليم بلغتهم الأم وتطوير المناهج والمؤسسات التعليمية والثقافية والاعلامية الكوردية.
ونؤكد أن حماية اللغة والثقافة الكوردية ليست امتيازا وإنما حق أصيل من حقوق الشعب الكوردي وجزء من الإعتراف بالتعدد القومي والثقافي في سوريا.
٥— حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره
نؤكد أن حق الشعوب في تقرير مصيرها مبدأ معترف به في القانون الدولي وأن الشعب الكوردي له الحق في تقرير مستقبله السياسي والدستوري بحرية وبوسائل ديمقراطية وسلمية.
٦—توزيع عادل للسلطة والثروة
التوزيع العادل للثروات بين الدولة الاتحادية والاقليم وإدارة الموارد بصورة شفافة وتحقيق التنمية الموازنة ومنع احتكار المركز للموارد الإقتصادية.
٧— ضمانات دستورية للحقوق القومية للشعب الكوردي
أن اي اعتراف بالحقوق القومية والسياسية الكوردية لا يكون كافيا اذا بقي مجرد وعد سياسي.
لذلك يجب أن تكون الحقوق القومية للشعب الكوردي والوضع الاتحادي للإقليم الكوردي واللغة والثقافة والحقوق السياسية محصنة بنصوص دستورية واضحة.
٨— المشاركة الكوردية في صياغة الدستور
يجب أن يكون للشعب الكوردي دور أساسي في كتابة الدستور وتحديد شكل الدولة ونظامها وأن يكون المشاركة في صنع القرار .
كما نرفض اتخاذ اي قرار ات تتعلق بمستقبل المناطق الكوردية أو وضعها الدستوري دون مشاركة ممثلي سكانها ورفض العودة إلى سياسات الماضي ودمج المؤسسات لايعني إلغاء الحقوق فالقضية الكوردية ليست قضية قوة عسكرية أو إدارة مؤقتة وإنما هي قضية شعب وحقوق قومية ودستورية وسياسة وضمان حقوق بقية الاقليات وضمان حقوقهم الثقافية والدينية وتحقيق المساواة والعدالة والشراكة.
وفي الختام ندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الفاعلة في الملف السوري إلى دعم عملية سياسية ودستورية شاملة تضمن مشاركة جميع مكونات سوريا وفي مقدمتها الشعب الكوردي وكما ندعو إلى ضمان أن تكون المرحلة الانتقالية مدخلات إلى بناء دولة ديمقراطية اتحادية لا إلى إعادة انتاج نظام مركزي جديد تحت مسميات مختلفة.
ونطالب بأن تكون الحقوق القومية للشعب الكوردي في سوريا جزءا أساسيا من اي تسوية سياسية ودستورية مستقبلية في سوريا.
