جوان ديبو

“أمة في شقاق”، “لا أصدقاء سوى الجبال”، “أمة غير مرئية”، الخ. عناوين لكتب يلخص محتواها ليس فقط مأساة الكُرد مع الآخر أو النابعة من الآخر، لكنها توحي أيضاً الى مأساة الكُرد مع الذات، وكيف أن السياسات التي انتهجها قادة وساسة الكُرد في كثير من الأحايين كانت تدميرية وأكثر إيلامًا من ضربات الآخرين. لكن إذا سألت الكردي عن مضامين ومرامي هذه الكتب ومثيلاتها، فستكون استنتاجاته مصوبة نحو الآخر فقط بما أن نقد وتوبيخ وفضح الذات يعتبر من العيوب والمحرمات لديه. في البدء كانت الذات، هذا كان منطلق الفلسفة القديمة والحديثة على حدٍ سواء. إذا لم يبدأ الكردي من ذاته وبذاته، أي من فهم دور قادته ورموزه وساسته ونخبه في خلق مآسيه التي تتكرر وتتجدد باستمرار، وإذا واظب على الانطلاق من الآخر ومنتهياً بالآخر، فسوف يُخلّد في الحلقة المفرغة التي وضع نفسه فيها حتى أدمن عليها وتأبّد فيها.