د. حمزة عبسى
في عام 2011، فتحنا أعيننا على مرحلةٍ جديدة، وحملنا أحلامًا كبيرة: أن تنتهي عقود الإنكار والتهميش، وأن تُعترف بهويتنا القومية والثقافية، وأن نكون شركاء حقيقيين في بناء سوريا الجديدة.
كان الحلم مشروعًا بحقوقٍ مشروعة، وبمستقبلٍ يستطيع فيه الكرد أن يعيشوا بكرامة، ويحافظوا على لغتهم وثقافتهم وهويتهم، وأن يكون لهم دورٌ حقيقي في صياغة مستقبل بلادهم.
لكن خمسة عشر عامًا مرّت…
من 2011 إلى 2026، تغيّر الكثير، إلا أن السؤال الكردي ما زال حاضرًا.
دفع شعبنا أثمانًا باهظة، وقدم الشهداء، وعانى النزوح والتهجير والحرب، ومرّت مناطقنا بظروفٍ قاسية، بينما تعاقبت القوى الإقليمية والدولية على الساحة السورية، وأصبح القرار السوري نفسه موزعًا بين أطرافٍ ومصالح متعددة.
وفي المقابل، لم تكن مشكلتنا خارجية فقط.
علينا أن نسأل أنفسنا بصدق:
هل استطعنا أن نوحّد رؤيتنا السياسية؟
هل نجحنا في إدارة خلافاتنا الداخلية؟
هل جعلنا من القضية الكردية قضيةً سياسيةً جامعة تتجاوز الانقسامات الحزبية؟
وهل استطعنا تحويل التضحيات الكبيرة إلى مشروعٍ سياسي واضح ومستدام؟
هذه ليست أسئلةً لإدانة طرفٍ أو تبرئة طرف، بل هي أسئلة مراجعةٍ ضرورية.
فالقضية الكردية أكبر من أي حزب، وأبقى من أي قيادة، وأوسع من حدود الخلافات التنظيمية.
بين الحلم والواقع توجد خمسة عشر سنة من التاريخ.
خمسة عشر عامًا من التضحيات والانتكاسات والإنجازات والفرص الضائعة.
واليوم، ربما تكون الحاجة الأكبر ليست إلى المزيد من الشعارات، بل إلى مراجعةٍ صريحة، وحوارٍ كردي جاد، ورؤيةٍ سياسية مشتركة، تستند إلى مصالح الشعب الكردي وحقوقه، وتحترم في الوقت نفسه تعددية سوريا ومستقبلها.
لقد تغيّر الواقع كثيرًا منذ 2011، ولذلك يجب أن تتغير أدواتنا في قراءة الواقع أيضًا.
فالتاريخ لا يسألنا فقط: ماذا حلمنا؟
بل سيسألنا أيضًا:
ماذا فعلنا بأحلامنا؟
وأين أصبحنا بعد خمسة عشر عامًا؟
2011 كان بداية الحلم…
أما 2026 فهي لحظة مراجعة: بين ما أردناه، وما تحقق، وما يجب أن نفعله من أجل المستقبل.
