د. حمزة عيسى
إنّ الأحزاب السياسية الكردية، رغم امتلائها بالكفاءات والنخب المثقفة، تستمر في اتباع نهج يعتمد على إعادة تدوير ذات القيادات وتبادل الأدوار والحصص، بدلاً من تقديم مشاريع بنّاءة تعكس روح التجديد والتطوير. وعلى مدار عقود، فشلت هذه الأحزاب في بناء جسور الثقة التي تربط أطراف الحركة الكردية المبعثرة، أو تحقيق منجزات حقيقية تحمل بصمة كردية أصيلة.
هذا الجمود السياسي أدى إلى عزوف فئة واسعة من الشعب عن العمل السياسي، نتيجة الإحباط من تكرار ذات السياسات والشخصيات، دون أي تغييرات تذكر. إن التمسك بالمناصب والامتيازات على حساب القضية الكردية يعدّ دليلاً صارخاً على غياب الرؤية الاستراتيجية والإرادة الحقيقية لتحقيق التغيير المنشود.
إنّ الأمل يكمن في جيل الشباب، الذين يمتلكون الطاقة والإبداع والحماس اللازم لتحريك عجلة القضية الكردية نحو الأمام. لذا، فإنّ على الأحزاب أن تتحلى بالشجاعة الكافية للتراجع عن نهجها التقليدي، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتحمل مسؤولية القيادة، بعيداً عن قيود التوريث السياسي والمحاصصة الفئوية.
ومع ذلك، لا يمكننا أن نتجاهل الدور السلبي الذي يلعبه بعض من يدّعون تمثيل الشعب الكردي، وهم في الحقيقة مجرد أدوات وأجندات تعمل لمصالح أطراف خارجية مقابل حفنة من الامتيازات المادية. هؤلاء، بتآمرهم وانتهازيتهم، لا يخدمون إلا مصالحهم الشخصية على حساب قضية شعبهم العادلة.
إن مستقبل الحركة الكردية لن يُبنى بمواصلة السير على ذات الطريق المسدود، بل بخلق بيئة سياسية جديدة تحتضن الجميع وتعمل بصدق من أجل القضية، لا من أجل المناصب والامتيازات. أما من يبيعون القضية بثمن بخس، فإن التاريخ لن يرحمهم، وسيكون مصيرهم إلى مزبلة التاريخ.
